تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

70

منتقى الأصول

مستقلا ، وهذا خلف ( 1 ) . ولكن هذا التعليل عليل ، وهو ناش من الخلط بين مقام الجعل ، ومقام تعلق القطع بشئ ، بيان ذلك : ان من ينظر إلى الكتاب بواسطة نظارته يغفل عن نظارته وانما نظره المستقل متعلق بالكتاب الذي جعل النظارة طريقا إليه ، ولكن الشخص الذي ينظر إلى هذا الناظر ويرى كاشفية وآلية النظارة ، يستطيع ان يتعلق نظره مستقلا وغرضه بالنظارة ذاتها من دون أن يكون للكتاب أي دخل فيه . وفي ما نحن فيه من هذا القبيل ، فان من يتعلق نظره الاستقلالي بالمقطوع ويغفل عن القطع هو القاطع نفسه ، إذ كون القطع طريقا لديه يلازم لحاظه آلة وبنحو المرآتية ( 2 ) ، اما الجاعل الذي يريد أن يجعل حكما على هذا القطع له ان يقصر نظره على القطع ، بمعنى انه يرتب الحكم على القطع بلحاظ كشفه لكن من دون أن يكون لوجود المتعلق في الخارج أي أثر ، لتمكنه من لحاظ القطع بنحو الاستقلال لا الآلية والمرآتية ، نظير من ينظر إلى المرآة لا ليرى صورته بها ، بل ليرى جودتها وجنسها . فظهر لك الخلط بين المقامين . وعلى هذا فلا مانع من اخذ القطع بنحو الطريقية تمام الموضوع بان لا يكون للمصادفة أي دخل في ثبوت الحكم . الجهة الثانية : في قيام الامارات والأصول مقام القطع الطريقي والموضوعي بأقسامه . لا اشكال بين الاعلام في قيام الامارة بدليل اعتبارها مقام القطع الطريقي ، بمعنى ان نفس ما يترتب على القطع من المنجزية والمعذرية يترتب

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 5 - الطبعة الأولى . ( 2 ) أنكر المحقق الأصفهاني صحة التعبير باللحاظ الآلي والاستقلالي بالنسبة إلى القطع ، وليس محل البحث فيه ههنا ، ونحن انما عبرنا بذلك تمشيا لا التزاما بصحته ، لعدم تنقيح أحد الطرفين .